ابن العمراني

169

الإنباء في تاريخ الخلفاء

من واسط عشرون ألف من الديلم . فنفذ المتقى وألّبهم عليه وضمّهم إلى عسكره فانحدر ابن البريدي هاربا إلى واسط ونهبت أمواله وذخائره وقتل خلق من أصحابه « 485 » . واستوزر المتقى أبا إسحاق « 486 » [ 1 ] القراريطي حتى قال الناس : قد انسحقت الخلافة في أيام المتقى ، هو أبو إسحاق وزيره أبو إسحاق وذكروا جماعة من خواصه اسم كل واحد منهم إما أبو إسحاق أو إسحاق ، وذكروا في الجملة أمه وأنها سحاقة . ثم إن القراريطي قال للخليفة : لا طاقة لي بالعسكر وإنما أنا كاتب فانظر في من يدبّر أمر عسكرك فاختار المتقى كورتكين الديلميّ « 487 » وجعله أمير الأمراء وطوّقه وسوّره . وهو كان أحد الديلم الذين أصعدوا مع البريدي من واسط . وخلع المتقى على بدر الخرشنى واستحجبه وذلك كله في شوال من سنة تسع وعشرين وثلاث مائة « 488 » . وورد الخبر بقدوم أبى بكر بن رائق من الشام إلى الحضرة فاستشعر كورتكين من أن يولّيه المتقى إمارة الأمراء مكانه لأنه كان تسمّى بها أيام الراضي . فاستأذن الخليفة في الخروج إليه ودفعه فأذن له قولا باللسان وقلبه مع ابن رائق ، ونفذ إلى ابن رائق يأمره بسرعة القفول . فدخل ابن رائق بغداد وهرب منه كورتكين ونودي في جانبي بغداد : يا معاشر العامة قد أبحناكم مال الديلم ، فما بقي عيّار ولا ملّاح ولا مكدى [ 82 أ ] إلا وانتهب دورهم وقتلوا من وجد منهم « 489 » ونفذ ابن رائق خلف كورتكين من أسره « 490 » . وكان العامة إذا أخذوا ديلميّا شوّهوا به ، إما قطعوا أذنيه أو يديه أو أنفه وهو حىّ يرى ما يفعل به . وبعض العيّارين أخذوا جماعة من الديلم وطبخوهم وأكلوهم وجرى عليهم من النكال ما لم يجر على مخلوق قبلهم . وصار كل من له في إنسان غرض أو له معه عداوة يقول له : أنت كنت مع الديلم فإما يقتل أو يصادر ، حتى قال الناس كلهم : كان يمكن السلطان أن يبلغ من الديلم ما يريده بأحسن من هذا الوجه « 491 » . وخلع السلطان على أبى بكر محمد بن رائق يوم الثلاثاء لأربع بقين من ذي الحجة وقلّده إمارة الأمراء وعقد له لواءين : أحدهما على المشرق والآخر على المغرب وطوّقه

--> [ 1 ] أضف : المنتظم 6 / 318 رواية عن التنوخي .